توصيات يوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العاشر

تمثل قضية ذوي الإعاقة تحدياً حضارياً، باعتبارها قضية إنسانية وتربوية، إذ يمثل ذوي الإعاقة حوالي (10%) من مجموع سكان العالم، وإهمال تعليمهم قد يشكل فاقداً تعليمياً وإنتاجياً يمكن أن يعوق تقدم الأمم ويمس باقتصادها، إذا ما علمنا أن (1.9%) فقط منهم يحصلون على الخدمات التعليمية والرعاية الشاملة.

كما إن الاهتمام بذوي الإعاقة هو مطلب ديني وسياسي واجتماعي عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص والتعليم للجميع، وحقهم في ممارسة أنشطتهم، واستثمار طاقتهم وتوظيفها بطريقة فاعلة. وهذا يستدعي تعليمهم من خلال برامج ملائمة متضمنة وسائل تكنولوجية تتوافق مع قدراتهم واستعداداتهم، وتيسر لهم عملية التعليم والتعلم، والتعامل مع مصادر التعلم المتنوعة لإثراء خبراتهم وسماتهم الشخصية.

فالعصر الحالي يتسم بثورة عارمة في مجال المعلوماتية ينبغي أن يقابلها ثورة مماثلة في مجال تقنيات التعليم ووسائل نقل المعرفة، فكان للتعليم الإلكتروني دور في إحداث نقلة نوعية في وسائل التعليم والتعلم للطلبة من ذوي الإعاقة بكامل أشكالها ومستوياتها، وذلك باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة، ورسومات، وآليات بحث، ومكتبات إلكترونية، وبوابات الإنترنت سواءً أكانت عن بعد أم في قاعة المحاضرة، واستخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت، وأقل جهد، وأكثر فاعلية، وأكبر فائدة.

إن استخدام الوسائل التكنولوجية في حياة الطلبة ذوي الإعاقة يمكن أن يسهم في التعامل مع الفروق الفردية لديهم، وتحسين اتجاهاتهم نحو التعلم بشكل أفضل، وبناء مفاهيم سليمة لديهم، وإكسابهم المهارات الأكاديمية اللازمة لتكيفهم مع المجتمع المحيط بهم، وتوسيع مجال الخبرات لديهم. وهذا الاستخدام له العديد من الفوائد التي تعود عليهم سواءً من الناحية النفسية أم الأكاديمية أم الاجتماعية، فهو يساعد ذوي الإعاقة في التواصل الاجتماعي، ويزودهم بالكم الذي يرغبونه من المعلومات، ويضمن لهم تعليماً مستمراً مدى الحياة، إضافة إلى زيادة فرص توفير مهنة ملائمة لهم من خلال تيسير انتقالهم إلى عالم العمل. فاليوم، معظم المهن تعتمد على إدارة المعلومات واستخدام الحواسيب في أداء المهام.

من هذا المنطلق، يتوجب على مؤسسات التعليم والتدريب والتأهيل كافة أن توظف الأجهزة المتطورة في مجال التعليم لذوي الإعاقة، من خلال الحواسيب والوسائل البصرية والسمعية والحسية، التي من شأنها أن تزيل حواجز الاتصال اللغوي والمعرفي فيما بينهم ومع الآخرين بطريقة فاعلة تسهم في دمجهم، وإعداد البرامج التعليمية المناسبة لهم، وتطوير الإحساس بالاستقلالية والسيطرة لديهم، وانعكاس ذلك إيجاباً على مفهوم الذات لديهم. لقد سهل توظيف الجامعة التكنولوجيا المتطورة والأساليب الحديثة في نقل المادة التعليمية والمعرفة في مجال التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج، إضافة إلى تقديم الخدمات الإدارية والمالية واللوجستية بعامة عبر البرمجيات المستخدمة، تواصل الطلبة من ذوي الإعاقة الحركية مع المؤسسة التعليمية وخدماتها، علماً أن هذه الفئة هي الأكثر من بين فئات ذوي الإعاقة.

ومن هذا المنطلق استشعرت جامعة القدس المفتوحة ممثلة بمركز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هذا الجانب الخدمي المهم لفئة تعد محرومة رغم كل الجهود المبذولة، فخصت موضوع يومها السنوي “يوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العاشر” بموضوع: دور التكنولوجيا في دعم ومساندة ذوي الاحتياجات الخاصة”، الذي عقد في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني، يوم الأربعاء وفق 30 تشرين ثاني 2016، قدمت فيه (14) ورقة متخصصة، إضافة إلى الكلمات الافتتاحية من الجهات ذات العلاقة كافة. وعليه، ومن خلال ما عرض من أوراق في جلسات اليوم، والنقاشات التي شارك فيها الحاضرون، خرجت اللجنة التحضيرية بالتوصيات الآتية:

  1. إنشاء قاعدة بيانات شاملة ومتخصصة ومحوسبة حول الإعاقات لذوي الإعاقة في فلسطين، وإدارتها بطريقة فاعلة ومخطط لها، يُكون حاضنتها الاتحاد العام لذوي الإعاقة.
  2. تضمين المناهج الفلسطينية لمواد تخص تكنولوجيا ذوي الإعاقة والخدمات الإلكترونية التي تخدم احتياجاتهم.
  3. التعاون بين مؤسسات التعليم بعامة، والعالي بخاصة في تطوير مقررات دراسية إلكترونية تناسب احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة باختلاف أشكالها ومستوياتها.
  4. التعاون مع المؤسسات التعليمية التي لديها إمكانات تخص الخدمات الإلكترونية لذوي الإعاقة من أجل الاستفادة من هذه الإمكانات والعمل على تطويرها وتحديثها باستمرار.
  5. تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في دعم مقدرات مؤسسات التعليم في مجال توفير البيئة الملائمة لذوي الإعاقة وبخاصة في مجال الخدمات الإلكترونية.
  6. تحفيز الشركات المختصة لتوفير المواد والأجهزة التي تخدم ذوي الإعاقة مقرونة بالجودة والحداثة وفرص الدعم المتمثل في الصيانة والتدريب.
  7. التعاون بين المؤسسات ذات العلاقة لتوفير فرص تدريب كافية لمختصين أو عاملين في مجال خدمة ذوي الإعاقة في مؤسسات التعليم والتدريب والتأهيل.
  8. الاهتمام برعاية الموهوبين والرياديين والمبدعين من ذوي الإعاقة واحتضان مشاريعهم وإنجازاتهم.
  9. مواءمة الأجهزة الحاسوبية في مؤسسات التعليم العام والعالي لاستخدامات الطلبة من ذوي الإعاقة وبخاصة المكفوفين منهم، وتوفير البرمجيات والتطبيقات الحاسوبية الملائمة لهم.
  10. العمل على إنجاز توصيف للمهن خاص بذوي الإعاقة يسهم في تحفيزهم على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتطوير مهاراتهم الملائمة لاستخدامها ضمن هذا التوصيف.
  11. توفير فرص تعليم عادلة لذوي الإعاقة في مراحل التعليم كافة من خلال توفير التسهيلات والاحتياجات وتضمينها التقنيات الحديثة لتحقيق ديمقراطية التعليم.
  12. تخصيص أوقات كافية على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لأغراض تقديم الخدمات التعليمية لذوي الإعاقة ضمن مفهوم التلفزيون التعليمي.

.